الشيخ علي المشكيني
342
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
[ 40 ] الحُكم « 1 » وقسّموه بتقسيمات : الأوّل : تقسيمه إلى الحُكم التكليفي والحُكم الوضعي . « 2 » فالأوّل : هو الإنشاء الصادر بداعي البعث أو الزجر أو الترخيص ؛ وتسميته بالتكليفي لأنّ فيه بحسب غالب مصاديقه كلفة ومشقّة على المأمور . ويقسّم إلى أقسام خمسة تسمّى بالأحكام الخمسة التكليفية ؛ وهي : الوجوب والاستحباب والحرمة والكراهة والإباحة . ومنشأ التقسيم هو : إنّ فعل المكلّف إمّا أن يكون ذا مصلحة خالصة بلا شوب ، أو ذا مفسدة خالصة بلا وجود مصلحة ، أو يكون خالياً عنهما ليس فيه أحد الأمرين ، وعلى الأوّلَين إمّا أن تكون المصلحة أو المفسدة شديدةً ملزِمة ، أو ضعيفةً غير ملزمة ؛ فهِذه أقسام خمسة يتولّد منها الأحكام الخمسة المذكورة . ثمّ إنّه بقي قسم آخر من فعل المكلّف ، وهو ما يوجد فيه المصلحة والمفسدة كِلتاهما ، وحينئذٍ : إمّا أن يغلب فيه جانب المصلحة أو جانب المفسدة أو يتساويان ، وعلى الأوّلَين إمّا أن يكون المقدار الغالب كثيراً ملزِماً ، أو قليلًا غير ملزم ؛ فهذه أقسام خمسة أخرى يتولّد منها أيضاً أحكام خمسة . فأقسام الأفعال عشرة ، وأحكامها خمسة ؛ وهذا كلّه مبنىّ على كون الأحكام التكليفية معلولة للمِلاكات الموجودة في متعلّقاتها ، وأمّا بناءً على أنّ إنشائها وجعلها لِمِلاك في نفس الجعل - كما ذهب إليه البعض - « 3 » فاللازم ملاحظة تلك الصور العشر في نفس الجعل . بقي هنا شيء ، وهو أنّ الإباحة كما تكون لعدم المصلحة والمفسدة في الفعل أو لتساويهما فيه ، كذلك قد تكون مع المصلحة الملزِمة ؛ أو المفسدة الملزِمة ، ولكن مع
--> ( 1 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 25 . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 127 . ( 3 ) . انظر : فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 163 ؛ تنقيح الأصول ، ص 217 ؛ فوائد الأصول ، ج 3 ، ص 59 ؛ تحريرات في الأصول ، ج 2 ، ص 83 ، وج 5 ، ص 108 ، وج 6 ، ص 231 .